صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
65
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
ولا يؤخذ كذلك إلا في الوهم وإن أخذت شيئا ذلك الشيء هو الممتدة في تلك الجهات كانت مركبة من شيء وجسمية بالمعنى الأول فحاجة الجسمية بالمعنى الأول إلى المادة حاجة وجودية وحاجتها بالمعنى الثاني إلى المادة حاجة في الماهية والقوام وسيوضح لك هذه المعاني في مباحث الماهية حيث يذكرون الفصل بأي معنى فصل وبأي معنى صورة وبأي معنى نوع وأن صورة الشيء تمام حقيقة نوعية حتى إنه لو أمكن وجودها مجردة عن المادة لكانت صورة ونوعا بسيطا [ الفصل الثالث : أن المادة الجسمانيةلا يتعرى عن الصورة ] قوله الفصل في أن المادة الجسمية لا يتعرى عن الصورة ونقول الآن إن هذه المادة الجسمانية يستحيل أن يوجد إلى آخره المقصود في هذا الفصل بيان امتناع تجرد الهيولى عن مطلق الصور وعليه براهين أحدها سنح لنا وهو أن الهيولى كما بينه الشيخ أمر حقيقية أنه جوهر مستعد فالاستعداد فصل للهيولي وكلما كانت ذاته نفس القوة والاستعداد لا يمكن وجوده معرى عما يحصله ويجعله نوعا من الأنواع بالفعل فالهيولى لا يمكن وجودها إلا مع صورة تقومها موجودة بالفعل فإن قلت جزء الموجود لا بد أن يكون موجودا بالفعل فكيف جعلتم الهيولى في ذاتها أمرا بالقوة قلنا جزء الموجود بالفعل لا بد أن يكون بالفعل في الواقع أعم من أن يكون باعتبار ذاته بذاته أو باعتبار أمر يلزمه ويحصله بالفعل سيما الجزء المادي فإنه الجزء الذي به يكون الشيء بالقوة كما يقال إن الكلي الطبيعي كالإنسان المطلق مثلا موجود في الخارج مع أن كل موجود لا بد أن يكون متشخصا فإن معنى ذلك أعم من أن يكون متشخصا بذاته من حيث ذاته أو من حيث ما يقوم ذاته فكذلك هاهنا وبالجملة الهيولى لو كانت مستقلة الوجود أو كانت جزءا صوريا لشيء لامتنع كونها بالقوة وليس الأمر كذلك لأنها بعض موجود مستقل ذلك البعض غير مستقل ولا تام الوجود وكذلك كل مادة فإنها بالقوة ذلك الشيء بخلاف الصورة للشيء فإنها بالفعل ذلك الشيء وثانيهما ما أفاده الشيخ وهو أن الهيولى لو وجدت معراة عن الصور لزم تركبها من الهيولى والصورة والمفروض ليس كذلك هذا خلف بيان الملازمة أنها لو وجدت قائمة بذاتها لكانت أمرا بالفعل وكان فيها أيضا استعداد شيء آخر فيكون ذلك الوجود لها مركبا من مادة وصورة على أن الكلام في مادة المادة فيلزم إما التسلسل أو الانتهاء إلى مادة أولي فكل مادة أولي لا يمكن تعريها عن الصور وأول صورة تقوم الهيولى البسيطة هي الجسمية لأن الهيولى ما لم يتجسم أولا جسما مطلقا لم يتنوع بالأنواع الجسمية وأنواع أنواعها هذا إذا كان المنظور إليه حال الهيولى وتحصلها شيئا ترتيبا زمانيا بحسب التقدم الاستعدادي وأما النظر في الترتيب الذاتي بين الموجودات في أنفسها فكل ما هو أقوى تحصلا وأتم وجودا فهو أقدم وجودا مما هو أضعف تحصلا وأنقص تجوهرا فالصور النوعية التي هي مبادي الفصول القريبة كالناطق مثلا هي أقدم في الوجود من الصور التي هي مبادي الفصول البعيدة كالحساس والنامي وقابل الأبعاد على ترتيب قربها وبعدها والمتأخر عن الجميع هي المادة الأولى هي بإزاء الجنس الأقصى أعني الجوهر بما جوهر قوله وأيضا إذا فارقت الصور الجسمية فلا يخلو إما أن يكون لها وضع وحيز في الوجود الذي لها حينئذ أو لا يكون إلى آخره هذه حجة ثالثة لامتناع تجرد الهيولى من الجسمية ولواحقها وهو أنها لو تجردت فإن كان ذات وضع وخير وكانت إما ممكنة الانقسام فيكون أحد المقادير الثلاثة وقد فرضت مجردة عنها وعن ما يستدعيها أو غير ممكنة القسمة فيكون نقطة وما في حكمها مما لا يتجزى أصلا من ذوات الأوضاع بالاستقلال فكان في حد نفسه منقطع الإشارة الحسية ومنتهى الخط إذ لو وجدت منحازة الذات عن الخط وفرض أنها انتهى إليها خط لم يخلو إما أن يلاقيها بنفسها فهي طرف الخط أو أن يلاقيها بنقطة أخرى غيرها ثم إن لاقاها خط آخر فهو أيضا لاقاها بنقطة غيرها فإما أن يتباين النقطتان في الوضع فيكون المتوسط منقسما وإن لم يتباينا فيكون ذاته سارية في ذاتهما وذاته منحازة عن الخط فذاتاهما منحازة عن الخط فذاتاهما منحازتين عن الخطين فللخطين طرفان آخران وقد فرضنا هاتين نهايتهما هذا خلف وقد عرفت في مواضع أخرى من الطبيعيات وغيرها من أنه لا يجوز وجود النقطة منحازة مفردة عن الخط كالخط عن السطح والسطح عن الجسم وإن لم يكن ذات وضع وإشارة بل يكون كالجواهر المجردة فلا يخلو إما أن يستحيل اتصافها بالتجسم والقدر أو يمكن فإن كان الشق الأول لكانت من الجواهر العقلية تامة الوجود بالفعل فيكون خارجة عن جنس جواهر المادية والمقدر بخلافه وإن كان الثاني فلا يخلو إما أن يحل فيها المحصل لها من المقدار دفعة أو تدريجا على منهج الحركة في حيز مخصوص فعلى الأول إذا صادفها المقدار وقد كانت في حيز مخصوص لكانت قبل التجسم متجسمة ومتحيزة وإن لم يكن محسوسة وهو محال وإن لم يكن في خير مخصوص فلم يكن فيها ولا في نفس المقدار ما به يقع التخصيص فلم يكن حيز أولى به من حيز ولا محالة فيها ولا في أنفس المقدار ما به يقع التخصيص فلم يكن لا بد أن يكون عند المصادفة في حيز فهو إما في جميع الأحياز أو في بعضها دون بعض والأول محال لأن الجسم الواحد لا يكون له في كل وقت